سيدةُ الحُور
شعر / خالد عاشور_ جريدة الاخباريه نيوز
أِحبكُ يا امرأةً ...
أراها في كلِ الأشياء
أُبصِرُها بكلِ الأوقات
على قناديلِ الشوارعِ
وفوق أشجارِ الطرقات
تُطِلُ من إشاراتِ المرورِ
وتُضيئُ لافتاتِ المحلات
أراها في تغريدِ البلابلِ
ورفيفِ أجنحةِ السنونوات
يُزينُ بصورتِها الأطفالُ
كلَ دفاتِرَهم والكُراسات
وَيرسِمُها العشاقُ رمزًا
على جدرانِ الشوارعِ و الحارات
يحلَمُ بها فتيانُ مدينتنا
وتتغنى بإسمِها كلُ الفتيات
أحبكُ يا امرأةً ...
تعجزُ في وصفها الكلمات
أيا امرأةً ...
حبُها في قلبي ربيع
شمسٌ تبددُ من عمري الصقيع
سراجًا أهتدي بنورِه
فلا أَضِلُ الطريقَ ولا أَضيع
وإنْ يومًا بليلِ شَعرَكِ ضِعتْ
فنور جبينكِ يهديني
إذا تُهتُ يومًا أو ضللتْ
يا سيدتي ...
عيناكِ اخضرارُ أوراقٍ مزهرة
و ضحكاتُكِ .. صمت
كتابٌ رَقّت معانيهِ.. أفكارَهُ
وسِراجُ الظلمةِ أنتِ
قلبُكِ دَاري وقراري
أَسْكُنُه أجتاحَه كالإعصارِ
اسكبُ بداخلهِ عطري و أسراري
أتلو عليه تعويذتي وأذكاري
و عندما أَسكنتُكِ روحي
كُنتِ عشقي .. شمسي ومدَاري
وأناحملتُكِ أملاً وقمرًا
يهديني يرسمُ مساري
فحُبُكِ يا سيدتي
هو جنتي و ناري
أُحبُكِ يا امرأةً
شفتاها بالنار تستعران
تنمو عليهِمَا زَنْبَقتانِ تتفتحان
حينَ أحدقُ بهما
أرى جمرتانِ تشتعلان
وحين أقتربُ منهما
يجري بدمي نهران
من عسلٍ وخمرٍ لا يُسكران
فخمر شفتيك سيدتي
ِ لا يُسكر كخمر الجنان
وبين شفتيكِ ثَمّةَ جنتان
يا سيدتي.. بريقُ عينيكِ
أرسل لدربي فيضًا من نور
وأَشعلَ بكبدي عِشقًا ونار
ضرب علي قلبي بسورٍ
أَخْفَى في باطنه كُلَ الأسرار
فلا تجرؤ إمرأةٌ أخرى أن تدنو
فقلبي بحبِكِ مسحور
يا سيدتي .. عيناكِ
مُعتقلٌ لآلافِ القوافل
ِ مُنذُ بِدءِ العصور
وأنا عشقتُ إليكِ الإرتحال
وعشقتُ فيكِ البسمةَ الحُبْلَى
بِزخـَاتِ الوِصال
و صُغْتُ مِنْ شِعرِي
مراكبَ للعبور
داري عينيكِ سيدتي
فمنهما تغارُ الحُور.
#خالد_عاشور_م
