كتب : إبراهيم فوزي
كنا وحيدين في هذا العالم الضيق، إلا من خلال نظراتنا الحزينة.. و جمعتنا الدنيا بهمومها و أحزانها لتسعدنا برهة و تتعسنا قرونا أخرى.. يلبسنا الليل سترا من ظلمته يحجبنا به عن أعين هذا العالم المتعفن.. عن رغبة هؤلاء الفضوليين الذين يستمتعون بامتلاك أسرار الناس و افشائها.. أحاول النطق بكلمات حب أخترق بها جدار هذا الصمت الذي يمزج روحينا و تمتزج فيه ذاتيتينا.. تذهب مسرعة و تتركني وحيدا كما كنت أول مرة.. تجمعني ذكرى حبيب اخترق حدود إمارة قلبي.. تنفست فيه الحياة للحظات يتيمة من زمن رمادي.. أعاد إلي لحظة الأمل التي فقدناهاعند ميلادنا الأول.. "لو اجتمع ظلام العالم برمته ليطفأ ضوء شمعة واحدة ما استطاع".. ٱه!!.. لو نعيش في ظلام الليل نحتمي بأنفسنا من أنفسنا.. لست أدري؟!!.. لماذا أحب الليل إلى هذه الدرجة؟!!.. ربما لأنه يعلمنا كيف نحتفظ ببعض أسرارنا..كنت تبصرين في ملامحي أنت وحيد.. و إنك الآن تتسعين في قلبي.. تتسعين..
و أنا أدخل مدائنك..
أختزلت جميع الأزمنة فيك..
لحظة حب..
بحجم الوطن في منفاي..
بطعم قطعة سكر..
تذوب في فنجان شاي..
لحظة واحدة تكفي..
كي أحمل نصف الفؤاد إليك..
شهيدا..
و يمتد النصف الآخر فيك..
عشقا أزليا..
لحظة واحدة تكفي..
كي تداعب أحلام الطفولة بداخلي..
لون حبات الزيتون في عينيك..
لحظة واحدة فقط تكفي..
كي أتدفق إليك..
بحرا..
و أكسر كل حدود الحب بإمارتك..
فأنا ما دخلت مدرسة العشق يوما..
و لا تتلمذت على فن مغازلة النساء..
و لا اخترت الرحيل منك.. إليك..
امتداد الروح في الجسد..
لحظة بعمق الجراح..
الكائنة فينا..
بعشق الصبايا..
لأغاني عبد الحليم..
بأزلية مواويل..
الحب الكلثومي..
بجنون نزاريات..
الطفل الشاعر فينا..
لحظة بنصف الجواب..
لقراءة بسيطة..
ساذجة..
لحزن دفين..
خلف تلك العيون..
يشعرني بالغربة فيك..
و لا وطن لي.. إلاك..
يميتني!!..
كظل بنسيم المسك..
بشكل الورد.. خلفك..
يحييني..
لحظة بانتمائي..
بانسحاب ذكرياتي..
أنت من ذاتي..
تراتيل معتقة بعطر الياسمين..
بوقع نغم موج البحر..
تأخدين مجرى الدم..
من الشريان.. إلى الوريد..
أنت من روحي..
هدية السماء..
نرجسة تفتحت قهرا..
برد شتاء..
دفء الغروب في نيسان..
بإكليل بنفسج للذكرى..
غطييني..
و امسحي بقايا الدمع عن قلبي..
بقطرة حب..
ارفعيني..
كطفل صغير إلى صدرك..
ضميني..
و احتويني بروحك..
لحظة..
بٱدمية الإنسان..
بوحشية الإنسان..
بثورة شكي..
بيقيني..
فأنا منذ بدإ تكويني..
عشقتك بجنون..
كإنسان..
