JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Home

رمضان في مصر… حين تتحول الأيام إلى روح واحدة

 



رمضان في مصر… حين تتحول الأيام إلى روح واحدة

بقلم الكاتبة الصحفية / دلال ندا


حين يقترب شهر رمضان، لا يدخل مصر كضيف عابر، بل يعود كأحد أفراد العائلة. تتغير ملامح الشوارع، وتختلف نبرة الأصوات، ويصبح للوقت طعم آخر. في مصر، رمضان ليس مجرد شهر صيام، بل حالة عامة من الدفء الإنساني والتكافل والروحانية التي تملأ البيوت والحارات قبل المساجد.

الشارع المصري… زينة لا تنطفئ

منذ منتصف شعبان تبدأ الاستعدادات. الفوانيس تتدلى في الأزقة، والأطفال يتسابقون لاقتناء فوانيسهم بأشكالها المتنوعة، من التقليدي المعدني إلى الحديث الذي يصدح بأغاني الشهر الكريم. تكتسي الشرفات بالأضواء، وتتحول الأسواق إلى خلية نحل، حيث يشتري الناس الياميش والتمر والمكسرات.

في أحياء القاهرة القديمة مثل الحسين وخان الخليلي، يمتزج عبق التاريخ بأجواء رمضان الخاصة، فالمقاهي تمتلئ بعد التراويح، وأصوات الذكر والإنشاد تتردد في الأجواء، وكأن المكان يستعيد ذاكرته كل عام.

مدفع الإفطار… لحظة انتظار

رغم تطور التكنولوجيا، ما زال المصريون ينتظرون صوت مدفع الإفطار، حتى وإن كان رمزيًا في بعض المناطق. تلك اللحظة التي يعلو فيها الأذان، وتتوقف الحركة لثوانٍ، ثم تبدأ البيوت في الإفطار على تمر وماء، اقتداءً بسنة النبي ﷺ.

وتبقى موائد الإفطار المصرية عامرة بأطباقها الشهيرة؛ من المحشي والملوخية إلى الكنافة والقطايف. لكن الأهم من الطعام هو “اللمة” حول المائدة، حيث تجتمع العائلة، ويتصالح المتخاصمون، ويشعر الجميع بقيمة المشاركة.

موائد الرحمن… صورة للتكافل

رمضان في مصر هو أيضًا شهر التكافل الاجتماعي. تنتشر “موائد الرحمن” في الشوارع والميادين، حيث يفطر الغني والفقير جنبًا إلى جنب. إنها صورة حقيقية لمعنى المساواة والرحمة، وتجسيد عملي لقيم العطاء.

الجمعيات الأهلية والمتطوعون يتسابقون في إعداد شنط رمضان وتوزيعها على الأسر الأولى بالرعاية، لتبقى روح التضامن حاضرة بقوة في هذا الشهر.

الدراما والروحانيات

لا يمكن الحديث عن رمضان في مصر دون التطرق إلى الدراما الرمضانية، التي أصبحت جزءًا من الطقوس اليومية بعد الإفطار. تجتمع الأسر أمام الشاشات لمتابعة المسلسلات والبرامج، بينما تظل صلاة التراويح في المساجد، خاصة الكبرى منها، محطة يومية للسكينة والخشوع.

بين الماضي والحاضر

قد تتغير التفاصيل مع مرور السنوات، لكن جوهر رمضان في مصر يبقى ثابتًا: شهر عبادة، وفرصة للمصالحة مع النفس والآخرين، ونافذة يطل منها الأمل على القلوب.

في مصر، رمضان ليس ثلاثين يومًا فحسب، بل ذكرى تتجدد كل عام، وحنين يسبق قدومه، ودمعة شوق تودعه في آخر ليلة. إنه الشهر الذي تتجلى فيه أجمل معاني الإنسانية، فتبدو البلاد أكثر رحمة، والقلوب أكثر صفاءً.

author-img

اعلامية عزة سارى

Comments
No comments
Post a Comment
    NameEmailMessage