JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Home

​زلزال "شاهد 136": هل انتهى عصر الطائرات العملاقة أمام "الأسراب الرخيصة"؟


​زلزال "شاهد 136": هل انتهى عصر الطائرات العملاقة أمام "الأسراب الرخيصة"؟


​بقلم: محمد الشحات سلامة 

​شهد شهر مارس 2026 حدثاً عسكرياً فارقاً أعاد صياغة مفاهيم "الحروب غير المتماثلة" (Asymmetric Warfare). ففي ضربة تكتيكية مركزة، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن نجاح مسيرة انتحارية من طراز "شاهد 136" لا تتجاوز قيمتها 20 ألف دولار في تحييد وتدمير طائرة الإنذار المبكر والتحكم الجوي الأمريكية E-3 Sentry (AWACS)، والتي تُقدر قيمتها بنحو 700 مليون دولار.

​هذه الفجوة السعرية (1 إلى 35,000) ليست مجرد تفوق مالي، بل هي إعلان رسمي عن عجز الأنظمة الدفاعية التقليدية أمام "أسراب الاستنزاف".

​المعضلة التقنية: لماذا فشلت "عين السماء"؟

​طائرة E-3 Sentry هي العمود الفقري للقيادة والسيطرة الأمريكية، رادارها الضخم يمسح آفاقاً تمتد لمئات الكيلومترات. ومع ذلك، سقطت أمام مسيرة بدائية بمحرك يشبه محركات الدراجات النارية. يرجع ذلك لثلاثة أسباب تقنية:

​التحليق المنخفض (Low Altitude): تسللت المسيرة تحت مستوى رادارات الدفاع الجوي، مستغلة "الضجيج الأرضي" الذي يحجب الأهداف البطيئة والصغيرة.

​البصمة الحرارية الضعيفة: محرك "شاهد 136" البسيط لا يولد حرارة كافية لتتبعه الصواريخ الحرارية التقليدية بفعالية.

​تكتيك الإغراق: استخدام سرب من المسيرات لإشغال المنظومات الدفاعية (مثل باتريوت)، مما يفتح ثغرة للمسيرة "القاتلة" للوصول إلى هدفها.

​الاستنزاف الاقتصادي: "الفوز بالنقاط"

​إن استخدام صاروخ اعتراض قيمته 4 ملايين دولار لإسقاط مسيرة قيمتها 20 ألف دولار هو انتحار اقتصادي على المدى الطويل. في حادثة مارس 2026، لم تكن الخسارة في قيمة الطائرة فحسب، بل في فقدان قدرة استراتيجية نادرة؛ فالأسطول الأمريكي من هذه الطائرات محدود ومتقادم، وتعويضه يستغرق سنوات.

​مستقبل الدفاع الجوي: ما بعد الصدمة

​تفرض هذه الواقعة على الجيوش الحديثة تسريع الانتقال إلى حلول "الدفاع منخفض التكلفة":

​أسلحة الطاقة الموجهة (الليزر): التي تجعل تكلفة الاعتراض تكاد لا تُذكر.

​المدافع الرادارية (C-RAM): التي تعتمد على الكثافة النيرانية بدلاً من الصواريخ الذكية.

​المرافق الوفي (Loyal Wingman): نشر مسيرات مسلحة لحماية الطائرات الكبيرة وتشكيل درع إلكتروني وجسدي حولها.

​الخاتمة: دروس للمستقبل

​إن ما حدث في قاعدة الأمير سلطان الجوية يثبت أن التكنولوجيا العالية ليست دائماً ضمانة للتفوق. نحن نعيش الآن عصر "ديمقراطية السلاح"، حيث يمكن لدول بقطاع تصنيع بسيط تهديد أثمن الأصول العسكرية لأقوى جيوش العالم. على المخطط العسكري اليوم ألا يسأل فقط: "ما مدى تطور سلاحي؟"، بل "ما هي تكلفة صموده أمام سلاح الخصم البسيط؟".

author-img

اعلامية عزة سارى

Comments
No comments
Post a Comment
    NameEmailMessage