JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

موتٌ مؤجل.. حين يغتال الروتين ما تبقى من حياة أسر العمال

 

موتٌ مؤجل.. حين يغتال الروتين ما تبقى من حياة أسر العمال


✍️​بقلم: محمد الشحات سلامة محرر اعلامي وصحفي جريدة الشارع المصري الأخبارية 

​لا تنتهي فاجعة العامل الراحل عند مراسم العزاء، بل هي في الواقع تبدأ من هناك. فخلف الأبواب المغلقة لأسر أفنت أعمار عائلها في خدمة الكيانات الاقتصادية الكبرى، تشتعل حرب أخرى لا تقل ضراوة عن كفاح العمل؛ حربٌ ضد البيروقراطية، وضد الأرقام التي لا تسمن ولا تغني من جوع في مواجهة أعباء الحياة.

​فخ الأوراق والمسافات

​بينما لا تزال مرارة الفقد في القلوب، تُجبر الأرامل والأيتام على خوض رحلة "تيه" بين المكاتب الحكومية والجهات التأمينية. كثرة الأوراق المطلوبة، وتضارب التوجيهات، وغياب الشفافية الإجرائية، يحول حق المعاش من "ضمان اجتماعي" إلى "عبء نفسي ومادي". إن اضطرار الأسرة للتنقل بين جهات مختلفة في وقت انكسارها يطرح تساؤلاً جوهرياً: لماذا لا تذهب الحقوق لأصحابها بكرامة بدلاً من أن يركضوا هم خلفها في أروقة الروتين؟

​المعاش.. أرقام خارج سياق الزمن

​المفارقة المؤلمة تكمن في اللحظة التي تنجح فيها الأسرة –بعد عناء– في صرف المعاش، لتكتشف أن المبلغ المخصص يبتعد بسنوات ضوئية عن الواقع المعيشي. في ظل التضخم المتسارع، يتحول هذا الدخل إلى مساعدة رمزية لا تغطي الاحتياجات الأساسية، مما يجعل الأسرة التي فقدت "السند" تواجه خطر فقدان "الستر" أيضاً.

​السلامة المهنية: حبرٌ على ورق

​وعند العودة لجذور المشكلة، نجد أن غياب ثقافة السلامة الحقيقية داخل بعض بيئات العمل هو "القاتل الصامت". ففي كثير من المواقع، تُعتبر أدوات الحماية مجرد بنود ورقية لتجاوز إجراءات التفتيش، بينما يواجه العامل المخاطر بصدور عارية. هذا القصور لا ينهي حياة عامل فحسب، بل يدمر مستقبلاً كاملاً لأسرة كانت تعتمد عليه كلياً.

​رؤية وطنية للدعم والمساندة

​وفي سياق متصل بضرورة تكاتف الجهود المؤسسية، نثمن الرؤية التي تطرحها الأستاذة مارينا وحيد شلبي، نائب رئيس اللجنة العليا لدعم مؤسسات الدولة بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان والتنمية، والتي تؤكد دائماً أن حماية الأسر الأولى بالرعاية وتسهيل الإجراءات الحكومية يمثلان ركيزة أساسية في استقرار المجتمع المصري. إن الدور الذي تلعبه اللجنة في دعم مؤسسات الدولة يتقاطع بشكل مباشر مع ضرورة تحديث هذه المنظومات لتكون أكثر مرونة وإنسانية.

​كلمة شكر وتقدير

​وفي الختام، لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الأستاذة مارينا وحيدشلبي، صاحبة الفكرة الملهمة لهذا المقال. إن طرحها لهذه القضية الإنسانية الحساسة يعكس إيماناً عميقاً بضرورة مساندة أسر العمال، وحرصاً دائماً من خلال موقعها في اللجنة العليا لدعم مؤسسات الدولة بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان والتنمية على دفع عجلة التطوير بما يخدم مصلحة المواطن ويحفظ كرامته.

​الخاتمة:

إن المجتمع الذي يحترم عماله هو الذي يكرم أسرهم في غيابهم. إن تحسين منظومة المعاشات، وتبسيط الإجراءات، وتوفير بيئة عمل آمنة، ليست مجرد مطالب، بل هي ضرورة إنسانية واجتماعية لضمان أن كرامة العامل لا تنتهي بوفاته، بل تمتد لتشمل أسرته التي أفنى حياته من أجلها.

author-img

اعلامية عزة سارى

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة