✍️بقلم: محمد الشحات سلامة
محرر إعلامي وصحفي بجريدة الشارع المصري الإخبارية
في عالمٍ باتت تتقاذفه أمواج المظاهر البراقة، وتسيطر عليه ثقافة "الصورة" قبل "الجوهر"، ينسى الكثيرون المعايير الحقيقية التي تُبنى عليها قيمة الإنسان. إننا نولد بملامح لم نختارها، وننتمي لعائلات وأنساب لم يكن لنا في تحديدها قرار، ومع ذلك نجد من يتباهى بهذه العطايا القدرية وكأنها إنجاز شخصي، متناسين أن الفخر الحقيقي لا يكمن فيما "نملك" بل فيما "نصنع".
الهبات القدرية مقابل المجهود الشخصي
إن الجمال الجسدي هبة من الخالق، والنسب العريق إرث من الأجداد؛ كلاهما يمثل "نقطة البداية" لا "نقطة الوصول". فالمفاخرة بشكل الإنسان هي فخر بما لم يصنعه بجهده، والاعتزاز بالنسب دون عمل هو اتكال على أمجاد الآخرين. يقول أحد الحكماء: "لا تفتخر بنسبك لأنك لم تختره، ولا بشكلك لأنك لم تخلقه، وإنما افتخر بأخلاقك فأنت من يصنعها".
الأخلاق: البناء الوحيد الذي يحمل توقيعك
الأخلاق ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي قرارات يومية تتخذها بين الصدق والكذب، وبين التواضع والكبر، وبين العطاء والأنانية. هذا "البناء السلوكي" هو الشيء الوحيد الذي تملكه تماماً، وهو الذي يحدد وزنك الحقيقي في ميزان الإنسانية. فالأخلاق هي التي تُكسب الجمال روحاً، وتُعطي للنسب قيمة ومَعنى.
كلمة أخيرة
إن المجتمع الذي يقدم "الجوهر" على "المظهر" هو مجتمع معافى، يسعى فيه كل فرد لتهذيب نفسه وتطوير ذاته. لذا، دعونا لا نبحث عن قيمتنا في مرايا الوجوه أو في دفاتر العائلات، بل لنبحث عنها في طيب الأثر وحسن التعامل مع الآخرين. ففي نهاية المطاف، يرحل الجمال، ويبقى النبل؛ يغيب الجسد، وتخلد السيرة الأخلاقية كأجمل ما يتركه الإنسان خلفه.
.jpg)