✍️بقلم: محمد الشحات سلامة
محلل سياسي - جريدة الشارع المصري الإخبارية
في قلب العاصفة التي تضرب الشرق الأوسط في أبريل 2026، ومع تصاعد حدة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران إلى مستويات غير مسبوقة، لم تقف القاهرة مكتوفة الأيدي. فبينما تتجه الأنظار إلى القوة العسكرية الضاربة وحصار الموانئ، تبرز الدولة المصرية كـ"مايسترو" حقيقي يقود أعقد ملف دبلوماسي في العصر الحديث، محولةً دورها من مجرد مراقب إلى مهندس رئيسي لاتفاق "الفرصة الأخيرة".
القاهرة: بوصلة الحل في "إسلام آباد"
تشير المعلومات الواردة من الكواليس الدبلوماسية إلى أن مصر هي التي صاغت "ورقة التفاهمات" التي بُنيت عليها جولات المفاوضات في باكستان. وبصفتها القوة الإقليمية التي تمتلك خطوط اتصال مفتوحة وموثوقة مع كل من إدارة ترامب والقيادة في طهران، نجحت الدبلوماسية المصرية في تقريب وجهات النظر لتجنب "الصدام الشامل" الذي كان يلوح في الأفق مع اقتراب نهاية مهلة الهدنة في 21 أبريل الجاري.
تحرك مصري رباعي الأبعاد
لا تقود مصر هذا الملف من منطلق الوساطة التقليدية فقط، بل عبر رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى:
تأمين شريان الحياة: حماية الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس التي تتأثر مباشرة بأي تصعيد في مضيق هرمز.
التنسيق الإقليمي: قيادة التنسيق مع (السعودية، تركيا، وباكستان) لخلق جبهة إقليمية ضاغطة تدفع نحو الحل السياسي.
إدارة "عقلية ترامب": استثمار العلاقة المتوازنة مع الرئيس الأمريكي لإقناعه بأن "الصفقة التاريخية" التي يسعى إليها لا تمر عبر البوارج فحسب، بل عبر ضمانات أمنية إقليمية تقودها القاهرة.
كواليس الاجتماع الثاني: البصمة المصرية
بينما تتحدث شبكة CNN عن تكليفات ترامب لمستشاريه بإيجاد مخرج دبلوماسي، تؤكد مصادرنا أن الترتيبات الجارية لـ"الاجتماع الثاني" المرتقب تعتمد بشكل أساسي على "الضمانات التقنية" التي اقترحتها مصر فيما يخص أمن الممرات المائية وتخفيف حدة الحصار البحري. إن القاهرة هي التي تضع الآن "اللمسات الأخيرة" على أجندة هذا الاجتماع، لضمان عدم خروجه عن مسار التهدئة المستدامة.
مصر.. صمام أمان الشرق الأوسط
إن الدور المصري في هذه الأزمة يثبت مجدداً أن القاهرة هي الرقم الصعب في معادلة الأمن القومي العربي والإقليمي. فبينما يمتلك الآخرون السلاح أو المال، تمتلك مصر "مفاتيح الثقة" والقدرة على لجم التصعيد قبل فوات الأوان.
يبقى السؤال القائم: هل تنجح القيادة المصرية في إتمام هذه المهمة المستحيلة وتحويل الصدام الأمريكي الإيراني إلى "سلام بارد" يحفظ للمنطقة استقرارها؟ الأيام القليلة القادمة، وتحديداً نتائج الحراك المصري في العواصم الإقليمية، ستحمل الإجابة النهائية.
تحريراً في: 15 أبريل 2026
جريدة الشارع المصري الإخبارية
