بقلم: محمد الشحات سلامة
المحلل السياسي بجريدة الشارع المصري الإخبارية
المقدمة: صندوق "باندورا" يُفتح في العاشرة صباحاً
في تمام العاشرة من صباح اليوم، لم تفتح واشنطن باب الحصار على موانئ إيران فحسب، بل فتحت "صندوق باندورا" الذي قد يبتلع الاقتصاد العالمي. بقرار القيادة المركزية الأمريكية فرض حصار بحري شامل في الخليج العربي وخليج عمان، دخل العالم نفقاً مظلماً، حيث لم يعد السؤال: هل سترد إيران؟ بل: من أين سيأتي الرد الذي سيكسر ظهر الملاحة الدولية؟
انتحار "العم سام" والمقامرة بالمصالح الدولية
يبدو أن الإدارة الأمريكية قررت المضي قدماً في مقامرة غير مأمونة العواقب، متجاهلة حقيقة أن العالم في 2026 لم يعد أحادي القطب. كل دولة اليوم ستنظر إلى "بوصلة مصالحها" أولاً:
الصين والهند: لن تقبل القوى الآسيوية الصاعدة بقطع شريان الطاقة الإيراني الذي يغذي مصانعها، مما يضع واشنطن في مواجهة دبلوماسية واقتصادية مباشرة مع حلفاء طهران التجاريين.
تفكك جبهة العقوبات: هذا الحصار قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث ستضطر دول كثيرة للبحث عن طرق بديلة وتفاهمات سرية مع طهران لتأمين احتياجاتها، مما يعني "انتحاراً" للنفوذ الأمريكي التقليدي.
تكتيكات "الخنق الرقمي" والمناورة بالوكالة
عسكرياً، لا تعتمد استراتيجية الرد الإيراني على المواجهة التقليدية، بل على "الإنكار البحري الشامل":
أسراب النحل والزوارق الانتحارية: قادرة على إرباك أحدث الرادارات الأمريكية وتدمير ناقلات النفط في الممرات الضيقة.
حرب الألغام الذكية: زرع ألغام قاعية يصعب رصدها كفيل بوقف حركة التأمين البحري العالمي وشل التجارة دون الحاجة لاشتباك مباشر.
المسيرات العابرة للقارات: يبرز هنا التهديد الأخطر؛ فامتلاك جماعات مسلحة حليفة لطهران في مالي وموريتانيا لتقنيات المسيرات بعيدة المدى يعني أن مضيق جبل طارق وخطوط الملاحة في المحيط الأطلسي باتت فعلياً تحت رحمة "نيران الوكلاء".
الخلاصة: هل اقتربت ساعة الصفر؟
إن محاولة خنق إيران بحرياً قد تتحول سريعاً إلى حصار عكسي يطال حلفاء واشنطن. فإيران التي تسيطر فعلياً على باب المندب عبر حلفائها، وتملك أذرعاً تقترب من جبل طارق عبر العمق الأفريقي، لن تسمح بمرور قطرة نفط واحدة إذا مُنعت هي من التصدير.
العالم اليوم يحبس أنفاسه، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة: هل ينجح الحصار الأمريكي، أم أن واشنطن كتبت بقرارها هذا شهادة وفاة لاستقرار الطاقة العالمي؟
تحريراً في: 13 أبريل 2026
.jpg)