JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

✍️​"رفقاً بالقوارير".. مأساة بسنت سليمان تكشف زيف الابتسامات وصرخة أخيرة في وجه "رصاص الكلمات"

✍️​"رفقاً بالقوارير".. مأساة بسنت سليمان تكشف زيف الابتسامات وصرخة أخيرة في وجه "رصاص الكلمات"


​بقلم: محمد الشحات سلامة

​في فاجعة هزت أركان منطقة سموحة بالإسكندرية، وألقت بظلالها الحزينة على منصات التواصل الاجتماعي، رحلت البلوجر بسنت سليمان تاركة وراءها صدمة كبرى وتساؤلات مريرة حول ما يدور في كواليس الحياة الافتراضية، وما تخفيه الوجوه خلف شاشات الهواتف من وجع وتراكمات لا تحتمل.

​نهاية فوق رصيف الألم

​لم تكن تلك اللحظة التي اختارت فيها بسنت وضع حد لحياتها مجرد حادث عابر، بل كانت تجسيداً لانفجار داخلي بعد سنوات من الصمود الصامت. إن السقوط من الطابق الثالث عشر لم يكن سقوطاً لجسد فحسب، بل كان إعلاناً عن وصول الروح إلى حافة لم تعد تستطيع معها تحمل ضغوط المجتمع أو "التنمر الإلكتروني" الذي بات ينهش في الخصوصيات دون رحمة، لترحل وتترك خلفها وجعاً في هيئة بشر.

​الوجع ليس للعلن.. لا تحكم على الشخص من صورة

​لقد علمتنا هذه المأساة درساً قاسياً: "لا تحكم على الشخص من صورة". فكم من ضحكة أمام الكاميرا تخبئ خلفها أنيناً، وكم من صورة مبهجة ليست إلا قناعاً يحمي صاحبه من نظرات الشفقة أو سهام النقد. إن التراكمات النفسية والهموم ليست مادة للاستهلاك العام، بل هي معارك يخوضها الشخص في خلوته، يخرج منها ليضحك أمام الناس، ثم يعود لوحده لتكون همومه رفيقته الوحيدة حتى اليأس.

​الكلمات.. سهام مسمومة وحصائد الألسنة

​في عالمنا الرقمي، استسهل البعض إلقاء "الرصاص اللفظي" تحت مسمى الرأي أو النقد، متناسين قوله تعالى: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ). إن الكلمة الجارحة كالرصاصة المسمومة، قد تكون هي الدافع الأخير لإنسان يصارع من أجل البقاء. وكما قال النبي ﷺ: "وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم". إننا جميعاً أمام مسؤولية أخلاقية كبرى: اتقوا الله فيما تقولون، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت.

​نداء للرحمة والرفق بالبشر

​إن ما حدث هو صرخة في وجه المجتمع بضرورة العودة إلى وصية "رفقاً بالقوارير"، والالتفات للصحة النفسية للأفراد. نحن بحاجة إلى ثقافة "الدعم" لا "الهدم"، وإلى احتواء المكسورين قبل أن يصلوا إلى نقطة اللاعودة. فكل نفس بما كسبت رهينة، وكما تدين تدان.

​ختاماً، ترحل بسنت ويبقى الوجع في قلوب بناتها اللاتي شهدن أصعب الفصول. نسأل الله أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يربط على قلوب صغيراتها ويصبرهن على هذا المشهد القاسي، وأن يلهم أهلها السكينة والسلوان.

الاسمبريد إلكترونيرسالة