✍️بقلم: محمد الشحات سلامة
محرر إعلامي وصحفي بجريدة الشارع المصري وبوابة الأخبارية
في مشهدٍ عسكري لم يكن يتوقعه أكثر المحللين تشاؤماً في دوائر صنع القرار بالكيان الصهيوني، استيقظ العالم على معادلة "الصفر الملاحي" التي فرضتها الصومال عند بوابة باب المندب. لم يكن الأمر مجرد مناورة، بل كان "دخولاً رسمياً إلى عش الدبابير"، حيث تحولت المياه الدافئة في البحر الأحمر إلى جحيم مستعر أجبر السفن الصهيونية على الفرار الجماعي، تاركةً وراءها شركات تأمين دولية تلملم أذيال الخسائر الفادحة.
باب المندب.. الصومال تقلب الطاولة
لقد دخلت الصومال المواجهة من أوسع أبوابها، معلنةً فرض سيادتها على الممرات الحيوية التي كانت تُعتبر لسنواتٍ طويلة مناطق نفوذ مفتوحة. هذا التحرك لم يقطع فقط شريان الحياة الاقتصادي للكيان، بل أربك الحسابات العسكرية للقوى الدولية الداعمة له. شركات التأمين العالمية، التي لا تعرف سوى لغة الأرقام، بدأت في سحب غطائها المالي عن أي سفينة ترفع علم الكيان أو تتوجه لموانئه، معتبرةً أن الإبحار في هذه المنطقة انتحار مالي محقق.
المفاجأة الكبرى.. كمين "الأطلسي" في موريتانيا
وبينما كان الكيان يظن أن الهروب عبر "طريق رأس الرجاء الصالح" هو الملاذ الآمن بعيداً عن صواريخ الشرق، ظهرت "المفاجأة الأكبر" على شواطئ موريتانيا. هنا، في أقصى غرب القارة السمراء، تجد السفن الهاربة نفسها أمام مأزق جديد؛ فموريتانيا بموقعها الاستراتيجي المطل على الأطلسي باتت تمثل "الكمين" الذي يغلق الدائرة.
إن محاذاة السفن الصهيونية للسواحل الموريتانية الطويلة جعلها تحت المجهر الأفريقي، ليتحول المحيط الأطلسي من ممر بديل إلى "مقبرة اقتصادية" جديدة. هذا التنسيق غير المعلن في الأهداف بين شرق أفريقيا وغربها وضع الملاحة الصهيونية بين فكي كماشة، فلا مفر من باب المندب، ولا أمان في سواحل الأطلسي.
الهروب الكبير والخسائر المليارية
إن ما يحدث اليوم هو "زلزال لوجستي"؛ فالسفن التي كانت تعبر في 15 يوماً باتت تحتاج إلى شهر كامل، وتكاليف الشحن تضاعفت، وأقساط التأمين بلغت ذروتها التاريخية. إنها حرب استنزاف من نوع فريد، لا تُخاض بالرصاص فقط، بل بالجغرافيا السياسية والسيادة البحرية.
ختاماً..
إن الرسالة التي وصلت اليوم للعالم واضحة: الجغرافيا الأفريقية لم تعد مستباحة، والممرات المائية التي يمر عبرها غذاء وسلاح الكيان باتت بأيدي قوى تدرك جيداً كيف تضغط على "عصب الاقتصاد". فهل يتحمل الكيان تبعات الغرق في رمال الصومال ومواجهة أمواج موريتانيا العاتية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الثابت الوحيد الآن هو أن "عش الدبابير" قد فُتح، ولن يُغلق قريباً.
