✍️بقلم: محمد الشحات سلامة محلل سياسي جريدة الشارع المصري الأخبارية
الافتتاحية: فلسفة القوة وفرض الأمر الواقع
في تحول دراماتيكي لموازين القوى في الشرق الأوسط، يبدو أن طهران قد استوعبت الدرس جيداً من "مدرسة الدبلوماسية العسكرية المصرية". فبينما كانت واشنطن تظن أنها تملك الحق الحصري في رسم "الخطوط الحمراء" للآخرين، جاء الرفض الإيراني لشروط قمة إسلام آباد (أبريل 2026) ليعلن نهاية تلك الحقبة. إيران اليوم لا تكتفي بكسر الخطوط الأمريكية، بل تتبنى الاستراتيجية المصرية الناجحة في وضع خطوط سيادية واضحة، من يتجاوزها يواجه عواقب عسكرية مباشرة.
على خطى مصر.. دروس "سرت-الجفرة" تتكرر في "هرمز"
عندما وضعت الدولة المصرية خط "سرت-الجفرة" كخط أحمر، لم يكن مجرد تصريح سياسي، بل كان استناداً إلى قوة عسكرية جاهزة وقادرة على التنفيذ، وهو ما أجبر القوى الدولية حينها على إعادة حساباتها. اليوم، تمارس إيران نفس المنطق في "مضيق هرمز" وفي برنامجها الصاروخي؛ فهي تضع خطوطاً حمراء أمام التدخل الأمريكي، مستندة إلى "تحالف شرقي" صلب يضم روسيا والصين، مما يجعل اختراق هذه الخطوط مقامرة كبرى قد تشعل حرباً عالمية.
كسر الهيمنة وتغيير قواعد اللعبة
لقد كشفت كواليس الساعات الـ 21 في إسلام آباد أن الوفد الأمريكي واجه "جداراً سيادياً". فإيران، بوضعها الحالي، ترفض أي إملاءات تتعلق بـ:
أمن الملاحة: فرضت طهران سيطرتها كأمر واقع في المضيق، معتبرة إياه "خطاً أحمر" لا يقبل القسمة الدولية.
الردع الصاروخي: تكنولوجيا الرؤوس "الأنشطارية" والدعم التقني الصيني عبر نظام الملاحة (BeiDou-3) حول الصواريخ الإيرانية إلى أداة لفرض الخطوط الحمراء، تماماً كما تفعل الدول الكبرى.
سلاح "التحالف الشرقي": عندما يتكلم الرصاص الروسي والتكنولوجيا الصينية
لم تكن إيران لتجرؤ على وضع هذه الخطوط الحمراء لولا وصول الدعم العسكري النوعي:
منظومات S-400 ومقاتلات Su-35: التي وفرت "مظلة أمان" فوق السيادة الإيرانية.
الحرب الإلكترونية: التي مكنت طهران من تحييد التكنولوجيا الغربية، مما جعل "خطوطها الحمراء" مدعومة بقوة نيران حقيقية وليست مجرد تهديدات إعلامية.
الخلاصة: عهد جديد من التوازن
إن فشل قمة إسلام آباد يمثل شهادة وفاة لسياسة "القطب الأوحد" في المنطقة. إيران تتبع اليوم النهج المصري في حماية أمنها القومي بفرض معادلات قوة تجبر الخصوم على التراجع. لقد انتهى زمن "الخطوط الحمراء" التي ترسم من واشنطن لتنفذ في المنطقة، وبدأ زمن "الخطوط السيادية" التي ترسمها القوى الإقليمية القوية بمداد من الصواريخ المتطورة والتحالفات الاستراتيجية العميقة.
واشنطن اليوم أمام اختبار صعب: هل تحترم الخطوط الحمراء الجديدة التي رسمتها طهران على الطريقة المصرية، أم تخاطر بصدام يغير وجه العالم؟
