✍️بقلم: محمد الشحات سلامة
محرر إعلامي وصحفي بجريدة الشارع المصري الإخبارية
لم يكد العالم يلتقط أنفاسه بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "يوم عظيم" بفتح مضيق هرمز، حتى عادت غيوم المواجهة لتلبد سماء المنطقة من جديد. في غضون ساعات قليلة، تحول المشهد من "انفراجة تاريخية" إلى "استنفار عسكري"، مما يضع الاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.
خديعة الهدنة وصدمة الواقع
القصة بدأت عندما رحب الرئيس ترامب يوم الجمعة بفتح المضيق، معتبراً ذلك نصراً سياسياً لإدارته، ومؤكداً أن طهران وافقت على عدم استخدام المضيق كأداة ضغط مرة أخرى. إلا أن هذا التفاؤل الأمريكي كان مشروطاً بـ "استمرار الحصار البحري" الشامل على الموانئ الإيرانية حتى الوصول إلى اتفاق نهائي يرضي البيت الأبيض بنسبة 100%.
هذا الموقف الأمريكي اعتبرته طهران "خديعة سياسية"؛ فكيف يُطلب منها فتح ممر الملاحة الدولي بينما تظل موانئها تحت الحصار؟ الرد الإيراني جاء سريعاً وحاسماً اليوم السبت، حيث أعلنت القيادة العسكرية إعادة فرض القيود الصارمة على حركة السفن في المضيق، متهمة واشنطن بانتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار.
أربعاء ترامب.. مهلة على حافة الهاوية
الخطورة في المشهد الحالي لا تكمن فقط في إغلاق المضيق، بل في لغة التهديد غير المسبوقة التي استخدمها ترامب، حيث حدد يوم الأربعاء القادم موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مهدداً بإنهاء الهدنة والعودة لـ "إلقاء القنابل" حال استمر التعنت الإيراني.
هذه المهلة تضع المجتمع الدولي في سباق مع الزمن؛ فالمضيق ليس مجرد ممر مائي، بل هو "رئة العالم" التي يمر عبرها خُمس إمدادات النفط العالمية. وأي صدام عسكري مباشر هناك يعني قفزات جنونية في أسعار الطاقة، واضطراباً شاملاً في سلاسل الإمداد العالمية التي لا تتحمل مزيداً من الهزات.
صراع الإرادات بين الحصار والسيادة
يمكن تلخيص الأزمة الحالية في نقطتين جوهريتين:
المنظور الأمريكي: يرى ترامب أن سياسة "الضغط الأقصى" هي التي أجبرت طهران على التراجع، وأن رفع الحصار لن يتم إلا بتنازلات نووية وإقليمية كاملة.
المنظور الإيراني: ترى طهران أن سيادتها على المضيق هي ورقتها الرابحة الأخيرة لمواجهة الحصار الاقتصادي، وأنها لن تسمح بمرور آمن للآخرين بينما تمنع هي من تصدير نفطها.
الخلاصة: هل تنجح الدبلوماسية في اللحظة الأخيرة؟
إننا أمام مشهد معقد، حيث يختلط فيه الطموح السياسي بالضرورات العسكرية. وبينما يراقب "الشارع المصري" والعربي هذه التطورات بحذر، يبقى السؤال القائم: هل ينجح الوسطاء الدوليون في نزع فتيل الأزمة قبل حلول "أربعاء ترامب"؟ أم أننا بصدد مواجهة بحرية كبرى قد تغير ملامح منطقة الشرق الأوسط لعقود قادمة؟
الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الثابت الوحيد الآن هو أن مضيق هرمز قد عاد ليكون "صاعق التفجير" في صراع الإرادات بين واشنطن وطهران.
تحريراً في: 18 أبريل 2026
