بقلم: محمد الشحات سلامة
المحلل السياسي بجريدة الشارع المصري الإخبارية
في تطور دراماتيكي يعيد رسم خارطة التوازنات العسكرية في الشرق الأوسط، كشفت تقارير صحفية دولية، وعلى رأسها ما أوردته "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أمريكي، عن تحرك بحري هو الأضخم منذ سنوات؛ حيث استقرت أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية في نقاط حاكمه بالخليج العربي ومحيط مضيق هرمز، لتنفيذ ما وصفته واشنطن بـ "الحصار الشامل" على الموانئ الإيرانية.
فشل الدبلوماسية ولغة المدافع
لم يكن هذا التحرك العسكري وليد الصدفة، بل جاء كنتاج مباشر لانهيار مفاوضات "إسلام آباد" التي كان يعول عليها المجتمع الدولي لنزع فتيل الأزمة. ومع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بدء تنفيذ الحصار رسمياً في الثالث عشر من أبريل 2026، دخلت المنطقة في نفق مظلم من التكهنات حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه لغة الصدام المسلح.
استراتيجية "الخناق البحري"
تعتمد الولايات المتحدة في هذه الجولة على تكتيك "الحصار الذكي"، والذي يتجاوز مجرد منع السفن من الدخول والخروج. إن وجود حاملة طائرات ومدمرات صواريخ موجهة يعكس رغبة أمريكية في:
شل الحركة الاقتصادية: عبر قطع شريان النفط الإيراني تماماً وتجفيف منابع العملة الصعبة.
الاستطلاع والإنزال: القدرة على تنفيذ عمليات تفتيش مباغتة للسفن المشتبه في خرقها للحصار.
تجنب "الفخ الإيراني": التموضع خارج المدى المباشر للصواريخ الساحلية الإيرانية مع الحفاظ على الهيمنة الجوية والتحكم في الملاحة.
الرد الإيراني.. "المضيق مقابل الحصار"
على الجانب الآخر، لم تتأخر طهران في إرسال رسائلها الردعية؛ فالتهديد بإغلاق مضيق هرمز لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل أصبح خياراً عسكرياً مطروحاً بقوة على طاولة الحرس الثوري. إن أي محاولة لخرق السيادة البحرية أو تضييق الخناق على الملاحة الإيرانية قد تدفع بالمنطقة إلى صراع إقليمي شامل لن تتوقف آثاره عند حدود الخليج، بل ستطال أسواق الطاقة العالمية التي بدأت تئن بالفعل مع تجاوز برميل "برنت" حاجز الـ 100 دولار.
رؤية تحليلية: إلى أين تتجه البوصلة؟
إننا اليوم أمام مشهد "حافة الهاوية" بامتياز. واشنطن تراهن على أن الضغط العسكري المكثف سيجبر طهران على العودة لطاولة المفاوضات بشروط جديدة، بينما تراهن إيران على عامل الوقت وقدرتها على إرباك الملاحة الدولية لإحداث ضغط عالمي مضاد على الإدارة الأمريكية.
بين المطرقة الأمريكية والسندان الإيراني، تبقى الأيام القادمة هي الحكم؛ فإما أن تنجح الضغوط في فرض واقع سياسي جديد، أو أن شرارة واحدة في مياه الخليج ستكون كافية لإحراق كل أوراق التهدئة.
تحريراً في: 13 أبريل 2026
