JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

✍️​الأخلاق.. القيمة الحاكمة والسر الأعظم في الرسالة المحمدية

✍️​الأخلاق.. القيمة الحاكمة والسر الأعظم في الرسالة المحمدية


​بقلم: محمد الشحات سلامة

جريدة الشارع المصري الإخبارية

​حينما نقف أمام النص القرآني متأملين في قوله عز وجل: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري: لماذا اختص الخالق سبحانه وتعالى نبيه الكريم بصفة "الخلق" في هذا الموضع تحديداً، ولم يقل "وإنك لعلى علم عظيم"، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المعلم الأول للبشرية؟

​إن الإجابة تكمن في جوهر الرسالة ذاتها؛ فالعلم -على جلالة قدره- يظل أداة ووسيلة، بينما الأخلاق هي الغاية والمبتغى. فالعلم بلا خلق قد يتحول إلى أداة للهدم أو الغطرسة، أما الخلق فهو الوعاء الذي يهذب العلم ويوجهه لخدمة الإنسانية وإعمار الأرض.

​لقد لخص النبي الكريم بعثة الإسلام كلها في عبارة بليغة قائلاً: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". ومن هنا ندرك أن القرآن الكريم حين وصفه بـ "الخلق العظيم"، كان يضع الدستور الدائم للنجاح الإنساني؛ فاستخدام حرف الجر "على" يوحي بالتمكين والاستعلاء، كمن يمتطي صهوة جواد، مما يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم ملك أزمة الأخلاق قاطبة وصار مسيطراً عليها في أدق المواقف وأصعبها.

​إننا اليوم، وفي ظل التحديات التي تواجه مجتمعاتنا، أحوج ما نكون لاستحضار هذا المفهوم. فالأمم لا تنهض بالعلم المادي وحده، بل بمدى تمسكها بمنظومة القيم التي تجعل من هذا العلم رحمةً للناس. فالعلم يمنحنا القوة، لكن الأخلاق هي التي تمنحنا الحكمة في استخدام تلك القوة.

​لقد كانت حياة المصطفى تجسيداً حياً لهذا الوصف الإلهي، فلم تكن أخلاقه مجرد "سمت" ظاهري، بل كانت منهج حياة وتطبيقاً عملياً للقرآن، حتى غدت القلوب تُفتح بلينه ورحمته قبل أن تُفتح بالعلم والتشريع.

​إن "الخلق العظيم" هو الثروة الحقيقية التي تركها لنا نبينا، وهي الرسالة التي يجب أن يحملها كل قلم وكل فكر يسعى لبناء إنسان واعٍ ومنتمٍ لوطنه ولدينه. فليكن شعارنا دائماً أن العلم يرفع بيتاً لا عماد له، ولكن الأخلاق هي الركن الركين الذي يحفظ هذا البنيان من الزوال.

الاسمبريد إلكترونيرسالة