بقلم: محمد الشحات سلامة
محرر إعلامي وصحفي بجريدة الشارع المصري الإخبارية
لم تعد السياسة الخارجية المصرية مجرد ردود أفعال، بل تحولت إلى رقعة شطرنج كبرى يديرها "ابن المؤسسة العسكرية" بحرفية من تعلم فنون الخداع الاستراتيجي في أروقة المخابرات. ما شهده العالم مؤخراً، من ضجيج مناورات "بدر 2026" على حدود سيناء، وما تلاه من صمت مطبق خيم على دوائر الاستخبارات العالمية، يثبت أننا أمام عقيدة عسكرية جديدة تتحدث بلغة "الفعل المفاجئ".
ستار الدخان في سيناء
بينما كانت الأقمار الصناعية لـ "السي آي إيه" والموساد ترصد بدقة تحركات الجيش المصري في سيناء، وتنشغل مراكز الأبحاث الدولية بتحليل أبعاد مناورات "بدر 2026" وقربها من حدود الكيان، كان "الصقور" يحلّقون في اتجاه آخر تماماً. لقد كان الضجيج في الشمال ستاراً مثالياً لتحرك استراتيجي في الشرق والجنوب.
التمركز في قلب الخليج.. الرسالة وصلت
لم يكن الهبوط المصري في قلب الخليج مجرد "زيارة عابرة" أو تدريب روتيني ينتهي بانتهاء مراسم التكريم، بل هو تمركز استراتيجي يعيد تعريف مفهوم "الأمن القومي العربي". بوجود المقاتلات المصرية في الإمارات، أرسلت القاهرة رسالة واضحة: "نحن هنا، وأمن الخليج ليس مجرد شعار، بل هو امتداد حيوي للسيادة المصرية".
هذا التحرك وضع العالم أمام أمر واقع جديد؛ فمصر التي كانت تُراقب، أصبحت هي من "تركب الكاميرات" وترصد التحركات في البحر الأحمر، والخليج العربي، وصولاً إلى القرن الأفريقي في الصومال.
كماشة الصقور: حين يلعب الجيش الشطرنج
الذكاء في هذه التحركات يكمن في "التوقيت" و"التوزيع". فبينما ينشغل الآخرون بـ "لعب الكوتشينة" وتوقع الخطوات القادمة بناءً على المعطيات التقليدية، كانت مصر تمد أذرعها في عملية "كماشة" استراتيجية:
شمالاً: حماية الحدود وتأمين الجبهة المشتعلة بـ "بدر 2026".
شرقاً: تمركز رسمي في العمق الخليجي لتأمين الشراكات الاستراتيجية.
جنوباً: حضور عسكري ودبلوماسي في الصومال لحماية أمن البحر الأحمر وقناة السويس.
الخلاصة
إن ما يحدث الآن ليس مجرد تحركات عسكرية، بل هو "دولة تتحرك" بكامل ثقلها وتاريخها. إنها مدرسة "الصقور" التي لا تعرف الضجيج إلا حينما تريد التمويه، ولا تعرف الصمت إلا حينما تستعد للضربة القاضية. لقد أثبتت الدولة المصرية أن أمنها القومي "خط أحمر" يمتد بمدى جناح صقورها، وأن من يفكر في الاقتراب، عليه أولاً أن يتحمل تبعات التجربة.
حفظ الله مصر، وحفظ جيشها، وتحيا مصر دائماً وأبداً.
