بقلم: محمد الشحات سلامة
محرر إعلامي وصحفي بجريدة الشارع المصري الإخبارية
في لحظة فارقة من تاريخ الصراع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، ومن قلب القواعد الجوية لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، انطلق هدير محركات "الرافال" المصرية ليعلن عن واقع استراتيجي جديد. لم تكن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد لتفقد "مفرزة المقاتلات المصرية" مجرد بروتوكول عسكري، بل كانت "بيان عمل واحد" وجهته القاهرة وأبوظبي إلى من يهمه الأمر: أمن الخليج لم يعد رهيناً لتقلبات المزاج السياسي في واشنطن.
الرافال.. ذراع مصر الطولى في قلب الخليج
إن ظهور "مفرزة المقاتلات المصرية" بكامل جاهزيتها القتالية على الأراضي الإماراتية، يمثل تحولاً جذرياً من مرحلة "الدعم السياسي" إلى مرحلة "التموضع العملياتي". فالرافال المصرية، بما تمتلكه من تكنولوجيا فرنسية جبارة وقدرة على الاختراق والسيادة الجوية، أصبحت اليوم هي "الدرع العربي" الذي يقف في وجه التهديدات الإقليمية، خاصة مع تزايد وتيرة استفزازات المسيرات والصواريخ البالستية الإيرانية.
هذا التواجد يبعث برسالة حاسمة لطهران؛ مفادها أن المسافة بين القاهرة والخليج لا تُقاس بالكيلومترات، بل بسرعة انقضاض المقاتل المصري. إن الارتباك الذي رصده المحللون في الدوائر العسكرية الإيرانية عقب هذا الظهور، يعكس إدراكاً يقيناً بأن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن "الخطوط الحمراء" المصرية قد تم ترسيمها بوضوح فوق مياه الخليج العربي.
سقوط "المظلة الأمريكية" وصعود "البديل القومي"
لقد أثبتت الأيام الأخيرة أن الرهان على "القواعد الأمريكية" لصد الهجمات أو تأمين الملاحة هو رهان يحكمه منطق "المصالح والصفقات" لا "الأمن المشترك". ومع عودة ترامب وسياساته القائمة على "الضغط والدفع"، أدركت العواصم الخليجية أن البديل الأكثر موثوقية هو "العمق الاستراتيجي المصري".
نحن لا نتحدث هنا عن استبدال قاعدة بأخرى، بل نتحدث عن "استعادة السيادة الأمنية العربية". فالمقاتل المصري لا يتحرك بأوامر من "البنتاجون"، بل يتحرك بدافع المصير المشترك وعقيدة "المسافة السكة" التي تحولت من شعار سياسي إلى واقع ملموس تراه أعين الرادارات في المنطقة.
التحالف المصري الإماراتي السعودي.. مثلث الردع
إن هذا التنسيق العسكري عالي المستوى بين القاهرة وأبوظبي، وبمباركة وتنسيق كامل مع الرياض، يرسم ملامح "حلف دفاعي عربي" غير معلن، يمتلك القدرة على الردع الاستباقي. هذا المثلث هو الضمانة الوحيدة لمنع تحول المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، وهو القوة الوحيدة القادرة على كبح جماح الأطماع الإقليمية التي تظن أن الفراغ الأمني الأمريكي سيسمح لها بالتمدد.
كلمة أخيرة..
إن ما حدث اليوم في الإمارات هو انتصار للرؤية المصرية التي طالما نادت بأن أمن العرب يجب أن يصنعه العرب. ومن مداد "الشارع المصري"، نؤكد أن المقاتلات التي تحمل علم مصر فوق سماء الخليج، لا تحمي آبار النفط فحسب، بل تحمي الكرامة العربية وتضع حداً لزمن الابتزاز الأمني.
إنها البداية فقط.. وسماء المنطقة الآن تتحدث العربية الفصحى.
