JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Accueil

✍️​بين التهويل الرقمي والحقيقة الطبية: "هانتـا" ليس كورونا جديداً.. فمن المستفيد من ذعر العالم؟

✍️​بين التهويل الرقمي والحقيقة الطبية: "هانتـا" ليس كورونا جديداً.. فمن المستفيد من ذعر العالم؟


​بقلم: محمد الشحات سلامة

​محرر إعلامي وصحفي بجريدة الشارع المصري الإخبارية

​في الوقت الذي لم يبرأ فيه العالم تماماً من ندوب جائحة "كوفيد-19"، تصدرت منصات التواصل الاجتماعي موجة جديدة من الأنباء المرعبة حول فيروس يدعى "هانتا"، وتحديداً سلالة "أنديز"، مع عناوين صارخة تتحدث عن "قنبلة موقوتة" و"موت صامت". وبينما تشتعل الغرف المغلقة بالذكاء الاصطناعي بصور خيالية لأوبئة تجتاح المدن، يبقى السؤال المهني الأهم: هل نحن أمام خطر حقيقي يهدد الأمن الصحي العالمي، أم أننا بصدد ضحية جديدة لخوارزميات "التريند" التي تقتات على الخوف؟

​"هانتـا": القاتل القديم في ثوب جديد

​الحقيقة العلمية التي قد تغيب عن الكثيرين هي أن فيروسات "هانتا" ليست طارئة على الطب؛ فهي مرصودة منذ عقود، وتنتقل بصفة أساسية من القوارض إلى البشر. لكن ما أثار اللغط مؤخراً هو سلالة "أنديز" المنحدرة من أمريكا الجنوبية، وهي السلالة الوحيدة التي أظهرت قدرة -محدودة جداً وصعبة إحصائياً- على الانتقال من إنسان لآخر عبر المخالطة الجسدية اللصيقة.

​نحن لا ننكر خطورة الفيروس؛ فنسبة الفتك التي تصل إلى 40% تجعل منه عدواً شرساً للجهاز التنفسي، لكن الفارق الجوهري بينه وبين "كورونا" يكمن في "ميكانيكية الانتشار". فبينما كان "كوفيد" ينتقل عبر الهواء كالبرق، يحتاج "هانتا" إلى ظروف بيئية وتلامس مباشر وحميمي لا يجعل منه مرشحاً -حتى الآن- ليكون جائحة عالمية.

​ما وراء الخبر: إسرائيل وسيناريو السفينة

​تناقلت التقارير الأخيرة أنباءً عن رصد حالات أو تتبع لركاب سفن، ومع دخول "إسرائيل" على خط الأنباء كبؤرة رصد، اختلطت الأوراق الطبية بالتحليلات السياسية. وهنا يأتي دورنا كصحفيين في تفكيك المشهد؛ فرصد حالة في أي بقعة جغرافية هو دليل على كفاءة "نظام الرصد الصحي" وليس بالضرورة دليلاً على انفجار وبائي. إن ربط الأزمات الصحية بالصراعات الإقليمية، رغم جاذبيته في العناوين، يجب أن يظل محكوماً بالمنطق العلمي بعيداً عن العواطف.

​فوضى "التريند" والوعي المفقود

​إن ما نراه اليوم على منصات التواصل الاجتماعي هو "صناعة ذعر" منظمة. الصور المصممة بالذكاء الاصطناعي التي تظهر فيروسات بحجم السفن وفئران عملاقة ليست إلا أدوات لجذب "النقرات" (Clicks). إن مسؤوليتنا في "الشارع المصري الإخبارية" تفرض علينا أن نكون حائط الصد ضد هذا التزييف الوعي.

​منظمة الصحة العالمية (WHO) كانت واضحة: الخطر العالمي "منخفض جداً". هذه الجملة هي المفتاح الذي يجب أن نطمئن به المواطن، مع التأكيد على أن الحذر واجب والوعي الصحي هو السلاح الأول، لكن الخوف غير المبرر هو وباء بحد ذاته.

​الخلاصة

​العالم اليوم ليس هو عالم 2020؛ فقد تعلمت الأنظمة الصحية الدرس جيداً. وفيروس "هانتا" بوضعه الحالي لا يمثل تهديداً وجودياً للبشرية، بل يمثل تذكيراً دائماً بضرورة الحفاظ على التوازن البيئي والرقابة الصحية الصارمة.

​سيبقى قلمنا في "الشارع المصري" يطارد الحقيقة خلف الأقنعة الرقمية، ليبقى القارئ على بصيرة.. فلا تدعوا "التريند" يصنع واقعكم، بل اصنعوا وعيكم بالحقائق.

NomE-mailMessage