بقلم : محمد الشحات سلامة
خاص - غرفة الأخبار الدولية
تاريخ النشر: 29 مارس 2026
بينما تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الخامس، لم تعد المعركة مقتصرة على أزيز الطائرات وصواريخ "توماهوك" في سماء طهران، بل انتقلت إلى أروقة الكونجرس ودهاليز السياسة الخليجية المتعثرة تحت وطأة القصف. ومع فرض "تعتيم إعلامي" نسبي في بعض العواصم العربية، تتكشف حقائق "صادمة" عن حجم الخسائر التي طالت جميع الأطراف.
1. في واشنطن: تحقيقات "كسر العظم" مع ترامب
يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً غير مسبوقة داخل الولايات المتحدة، حيث لم تعد الحرب مجرد عرض عسكري بل أصبحت ملفاً قضائياً وسياسياً شائكاً:
تحقيق "سلطات الحرب": يقود السيناتور تيم كاين حراكاً دستورياً للتحقيق في انفراد ترامب بقرار الحرب دون تفويض من الكونجرس، وسط اتهامات بتجاوز الصلاحيات الرئاسية.
تطهير وزارة العدل: قام "تود بلانش"، الرجل القوي في إدارة ترامب، بإقصاء أكثر من 200 مسؤول من وزارة العدل وFBI تحت غطاء "أمن الدولة" أثناء الحرب، لتصفية حسابات قديمة تتعلق بالتحقيقات الجنائية السابقة ضد الرئيس.
تراجع الدعم الجمهوري: بدأت أصوات جمهورية بارزة تحذر من "حرب أبدية" لا نهاية لها، خاصة مع غموض الأهداف العسكرية النهائية.
2. حصاد الدم والمال: خسائر أمريكا وإسرائيل
رغم الترويج لـ "النجاحات المذهلة"، تشير الأرقام المسربة إلى كلفة باهظة:
الخسائر الأمريكية: قُتل حتى الآن 13 عسكرياً أمريكياً، وتجاوزت التكلفة المادية للعمليات 11.3 مليار دولار في الأيام الستة الأولى فقط. كما تم إخلاء عدة قواعد عسكرية في الشرق الأوسط بسبب الهجمات الانتقامية.
الخسائر الإسرائيلية: سجلت إسرائيل مقتل 19 شخصاً وتلقت سلطة الضرائب أكثر من 9115 طلب تعويض عن أضرار لحقت بالمباني والممتلكات جراء 174 موجة هجوم صاروخي إيراني طالت تل أبيب والقدس.
3. الخليج في فوهة المدفع: الاستراتيجية الإيرانية البديلة
تشير البيانات إلى مفارقة صارخة؛ فبينما ترفع إيران شعار "الموت لأمريكا وإسرائيل"، فإن 83% من هجماتها الفعلية استهدفت دول الخليج:
الإمارات العربية المتحدة: كانت الأكثر تعرضاً بـ 2100 صاروخ وطائرة مسيرة، مما أدى لمقتل 6 أشخاص وإصابة العشرات، وشلل جزئي في قطاعات الطيران والسياحة بدبي.
السعودية: واجهت أكثر من 700 قذيفة ومسيرة استهدفت منشآت طاقة (مثل رأس تنورة) ومواقع استراتيجية قرب الرياض والخرج.
الكويت وقطر والبحرين: تعرضت هذه الدول لهجمات متفرقة أدت لأضرار في البنية التحتية واعتقال شبكات تجسس مرتبطة بالحرس الثوري.
4. التعتيم العربي و"دبلوماسية الأبواب الخلفية"
في ظل الصمت الرسمي لبعض المنصات الإعلامية العربية، يقود جاريد كوشنر وستيف ويتكوف مفاوضات سرية معقدة:
قناة قاليباف: يراهن ترامب على التواصل مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف للوصول لـ "صفقة تاريخية" قبل مهلة 6 أبريل المقبلة.
الوساطة الإقليمية: تلعب مصر وباكستان وعُمان أدواراً محورية لنقل الرسائل، وسط رفض إيراني معلن للمقترحات الأمريكية التي توصف بـ "الاستسلام".
الخلاصة: سباق مع الهاوية
بينما تشتعل أسعار الوقود عالمياً (ارتفاع بنسبة 33% في أمريكا)، يجد ترامب نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما إعلان "اتفاق سلام" قد يبدو منقوصاً، أو المغامرة بـ "غزو بري" (خطة احتلال جزيرة خارك) التي قد تحول المنطقة إلى جحيم مستعر لسنوات طويلة.
