JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Startseite

بين ولادةٍ صامتة ورحيلٍ منفرِد: رحلة القلب الرحيم في زمن "المصالح" ( ج1)

 


بين ولادةٍ صامتة ورحيلٍ منفرِد: رحلة القلب الرحيم في زمن "المصالح"

✍️​
بقلم: محمد الشحات سلامة

محرر إعلامي وصحفي بجريدة الشارع المصري الإخبارية...


​تأتي الحياة أحياناً كدائرةٍ مغلقة، تبدأ بصرخة وحيدة في مهد الوجود، وتنتهي بصمتٍ مطبق في لحظة الوداع. وبين هاتين النقطتين، يخوض الإنسان صراعاً مريراً لا لإثبات وجوده فحسب، بل للحفاظ على "آدميته" في زمنٍ تكاد فيه القيم المادية أن تبتلع كل ما هو جميل وفطري.

​وهم الرفقة وزيف الوعود

​في رحلته، يبحث الإنسان بطبعه عن "الرفيق"؛ ذلك السند الذي يشاركه عناء الطريق ويمنحه دفء الانتماء. لكن الواقع المرير يكشف لنا أن الكثيرين ممن يحيطون بنا لا يبحثون عن "الإنسان" فينا، بل يبحثون عما نملك. تتحول الرفقة إلى صفقات، والمودة إلى استثمار، ليجد الإنسان نفسه غريباً وسط زحامٍ من "الآلات الحاسبة" البشرية التي تقدس المال وتضعه فوق كرامة الروح.

​غلق المنافذ: فعل استرداد لا انسحاب

​عندما تصبح "عفونة البشر" –كما وصفتها تجارب الحياة– هي المناخ العام، يصبح الانعزال ضرورة أخلاقية. إن قرار غلق كل منافذ الروح أمام المتسلقين وأهل "الخسة والندالة" ليس اعترافاً بالهزيمة، بل هو "جهاز مناعة" نفسي. هو اختيارٌ واعٍ بترميم الذات بعيداً عن ضجيج النفاق، وحمايةً للعقل من التلوث بزيف الذين يحبون المال أكثر من حبهم للوفاء والصدق.

​الرحمة: المنقذ الأخير في زمن "الخثّة"

​رغم الجراح، ورغم الأسوار التي يشيّدها هذا الإنسان حول نفسه، يظل هناك خيطٌ رفيع يربطه بالنور: "القلب الرحيم". إنها المفارقة الكبرى؛ أن تتعرض للخذلان ومع ذلك ترفض أن تصبح نذلاً مثلهم. تظل رحيماً لا ضعفاً، بل لأن الرحمة هي "المنقذ الوحيد" الذي يحميك من التحول إلى نسخة مسخ ممن آذوك.

​الرحمة هنا هي فعل استغناء وترفّع، هي الصدق مع النفس حين يغيب الصدق مع الآخرين. إنها "الونيس" الحقيقي في تلك الوحدة الاختيارية، وهي الضمانة الوحيدة لأن يغادر الإنسان هذا العالم "نقياً"، لم تلوثه تجارة المشاعر الزائفة.

​كلمة أخيرة

​إن الإنسان الذي يولد وحيداً ويعيش بقلبٍ رحيم ويموت وحيداً، لا يموت مهزوماً. بل يموت منتصراً بكرامته، محتفظاً بسرّه ونقائه، تاركاً وراءه درساً بليغاً: أن تكون وحيداً وأصيلاً، خيرٌ لك من أن تكون محاطاً بجيوش من الزيف والندالة.

​سيظل هذا القلب الرحيم هو "البوصلة" التي لا تخطئ، حتى لو انطفأت حولها كل أنوار الرفقة المشتراة.

NameE-MailNachricht