JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Startseite

✍️​توابل "ترامب" وألغام "هرمز".. هل تفتح "الكسبرة" مغاليق الجغرافيا السياسية؟

✍️​توابل "ترامب" وألغام "هرمز".. هل تفتح "الكسبرة" مغاليق الجغرافيا السياسية؟


​بقلم: محمد الشحات سلامة                                                محلل سياسي جريدة الشارع المصري الأخبارية 

​في خضم التوترات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، يبرز مقطع فيديو ساخر يصور الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" وهو يحاول فك شفرة حصار مضيق هرمز بعبارات خلدتها الذاكرة الشعبية من حكايات "علي بابا"، لكن مع تعديل "مطبخي" بامتياز: "افتح يا كمون.. افتح يا كسبرة!".

​ورغم أن المشهد يثير الضحك، إلا أنه يضعنا أمام تساؤل استراتيجي بالغ الخطورة: هل تدرك القوى الدولية حقاً تعقيدات "كلمة السر" في هذا الممر المائي الفريد؟

​مضيق هرمز: عنق الزجاجة العسكري

​بعيداً عن فكاهة التوابل، يمثل مضيق هرمز من الناحية العسكرية "كابوساً لوجستياً" لأي قوة بحرية نظامية. فالمضيق الذي لا يتجاوز عرض ممرات الملاحة فيه ميلين بحريين لكل اتجاه، محكوم بـ:

​الجغرافيا الضيقة: التي تجعل من السفن العملاقة أهدافاً سهلة للزوارق السريعة والدرونات الانتحارية.

​حرب الألغام: وهي "كلمة السر" الحقيقية التي قد تغلق المضيق فعلياً، حيث تكلفة زرع لغم بحري لا تقارن بتكلفة كسحه أو الأضرار التي يلحقها بنواقل النفط.

​البطاريات الساحلية: الصواريخ الجوالة (كروز) المنصوبة على المرتفعات والجزر المحيطة تجعل من المرور فيه مغامرة غير محسوبة العواقب.

​توقيت المهلة.. والهروب إلى السخرية

​يربط المقطع بين "الارتباك" وبين "قرب انتهاء مهلة الحصار". استراتيجياً، المهل الزمنية في الممرات الدولية هي سلاح ذو حدين؛ فهي إما أن تؤدي إلى ردع حقيقي أو تنتهي إلى حالة من "التلعثم السياسي" كما ظهر في الفيديو. حين تضيع الرؤية الاستراتيجية، تصبح الحلول الدبلوماسية أشبه بمن يطرق باباً حديدياً بكلمات من "العدس والكمون".

​الرسالة الاستراتيجية خلف الكوميديا

​إن السخرية من فشل "ترامب" في تذكر الكلمة الصحيحة تعكس وعياً شعبياً بأن أزمات الطاقة العالمية لا يمكن حلها بالشعارات أو التهديدات اللحظية.

​عسكرياً: لا يمكن "فتح" المضيق بالقوة دون الدخول في مواجهة إقليمية شاملة.

​اقتصادياً: أي ارتباك في الكلمة أو الفعل سيفجر أسعار النفط عالمياً قبل أن يرتد صداه في الداخل الأمريكي نفسه.

​خاتمة..

​قد يضحك الكثيرون على تعثر ترامب في تسمية "التوابل"، لكن الواقع يؤكد أن الجغرافيا السياسية لا تعترف بـ "التعاويذ". مضيق هرمز سيظل الميدان الذي يختبر صبر الكبار، وحيث لا تنفع "الكسبرة" ولا "الكمون" في تليين مواقف الدول التي تمسك بمفاتيح هذا الممر الاستراتيجي.

​يبقى السؤال: هل سيجد العالم "كلمة السر" الحقيقية لتجنب الانفجار، أم سنظل نردد وصفات المطبخ أمام أبواب المغارة الموصدة؟

NameE-MailNachricht