JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Startseite

🖊​في ذكرى ربع قرن على رحيله: أبي.. بطل أكتوبر ووصايا لا تموت

🖊​في ذكرى ربع قرن على رحيله: أبي.. بطل أكتوبر ووصايا لا تموت




​بقلم: محمد الشحات سلامة
​مرت خمسة وعشرون عاماً، وكأنها بالأمس، حين رحل عن دنيانا والدي الحاج "الشحات رمضان عوض سلامة". رحل الجسد، لكن بقيت فينا روحه التي كانت تنبض بحب الوطن والإيمان الصادق.
​بين أكتوبر والمدد الرباني
حين كان أبي يحدثني عن حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن يحكي قصصاً من خيال، بل كان يصف تفاصيل لحظات فاصلة. كان جندياً في سلاح المهندسين، ومن طاقم المهمة المستحيلة لإغلاق أنابيب النابلم. يروي لي دائماً تلك الليلة التي سبقت النصر، حين غلبه التعب وهو صائم، فجاءته في المنام بشارة من نور؛ رأى سيدنا الحسين رضي الله عنه ومعه جيشٌ عظيم، يقولون له: "اصحَ هذا وقت الجهاد لا النوم.. إما النصر أو الشهادة". استيقظ أبي ليجد الموت يحيط به من كل جانب، ولم يتبق من سريته سوى أربعة أبطال، فخاضوا بفضل الله وعونه معركة الشرف ودمروا الفوج المعادي بالكامل.
​الشظية.. وسامٌ أبدي
ولأن أبي كان يرى في نضاله أمانةً لا تُقدّر بثمن، فقد حمل في جسده "شظية" أصيب بها في تلك الحرب. طوال سنوات حياته، رفض مراراً إجراء جراحة لإزالتها، وكان يردد بكلمات يملؤها اليقين: "هذه الشظية جزء مني، وذاكرةُ وطنٍ في جسدي، سأبقيها كما هي لأقابل بها ربي يوم القيامة، فهي شاهدٌ على ما قدمته في سبيل الله والوطن". عاش بعدها خمسة عشر عاماً يعاني من الفشل الكلوي، ومع ذلك كان يرفض أي محاولة للتبرع له بـ "كلية"، قائلاً: "هذا نصيبي في الدنيا، ولماذا يتأذى غيري مكاني؟".
​وصايا رسمت مساري
ترك لي أبي دستوراً للحياة في كل خطوة أخطوها. أوصاني بالأمانة، والرحمة، والحفاظ على "مال الجيش" كأنه مالُ وقف. علمني أن كرامتي فوق كل شيء، وأن الإخلاص في العمل يرفع صاحبه إلى أعلى الدرجات دون وساطة.
​ثمرة الغرس
لقد كانت وصاياه هي بوصلتي. فبدأت مسيرتي المهنية باستقبال الزعيم معمر القذافي، ومروراً بلقاءات عديدة مع الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، وتوجتُ مسيرتي تلك -بفضل الله ودعاء أمي وأبي- بالوقوف في لحظة تاريخية لاستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء أداء اليمين الدستورية في المحكمة الدستورية.
​لقد تحقق ما تنبأ به والدي، فعملي هو الذي تحدث عني، وإخلاصي هو الذي وضعني في موضع الثقة. رحم الله والدي الحاج الشحات، البطل الذي حمل وطنه في جسده، وترك لي شرف السير على دربه.

NameE-MailNachricht